مؤسسة آل البيت ( ع )
355
مجلة تراثنا
والأشموني ( 39 ) . وذهب المرادي إلى إرادة المعنى الثاني ، وحمل ( استقم ) على التمثيل بعد تمام الحد ( 40 ) . وقال الملوي بهذا الشأن : ( قال شيخنا : الخلاف لفظي ، فمن حمل المفيد على المفيد مطلقا ، قال : تتميم ، ومن حمله على الفائدة التامة جعله تمثيلا بعد تمام الحد ) ( 41 ) . والذي اتضح مما عرضناه أن الخلاف بينهم معنوي وليس لفظيا ، لأنه يدور حول تحديد المعنى المراد بلفظ ( الإفادة ) ، وليس اختلافا في الألفاظ المعبر بها عن معنى واحد . ومما قيل في شرح التعريف الثاني : ( وعلم من تفسير المفيد بما ذكر أنه لا يحتاج إلى قولهم : ( المركب ) ، لأن المفيد الفائدة المذكورة يستلزم التركيب ، ولا إلى قولهم : ( المقصود ) ، لأن حسن سكوت المتكلم يستدعي أن يكون قاصدا لما تكلم به ) ( 42 ) . وحصل حد الكلام على يد ابن هشام ( ت 761 ه ) على أفضل صيغة وأحضرها ، إذ عرفه بأنه ( القول المفيد ) ( 43 ) ، وأراد بالقول اللفظ الدال على معنى ، وبالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه . وكأنه لاحظ أن قوله : ( مفيد ) يغني عن أخذ الدلالة على المعنى في
--> ( 38 ) شرح الألفية ، المكودي ، ص 6 . ( 39 ) شرح الألفية ، الأشموني ، 1 / 8 . ( 40 ) شرح الألفية ، المكودي ، ص 6 . ( 41 ) حاشية الملوي على شرح المكودي ، ص 6 . ( 42 ) أ - شرح الأشموني على الألفية : ص 8 . ب - شرح التصريح على التوضيح ، الأزهري 1 / 20 - 21 . ( 43 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 27 .